حققت المملكة العربية السعودية قفزة استراتيجية جديدة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، عبر استقطاب أكبر استثمار خارجي لشركة “جيه دي لوجيستيكس” (JD Logistics)، الذراع اللوجستية لشركة JD.com التي تعد ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين. ووقعت الشركة الصينية عقدين لإنشاء منطقتين لوجستيتين متكاملتين في ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخمرة، وهو ما يمثل أضخم استثمار للعملاق الصيني خارج حدود بلاده.
وجاء هذا الإعلان التاريخي متزامناً مع تدشين المملكة رسميّاً لأكبر منطقة لتفويج الشاحنات في العالم بميناء جدة الإسلامي، والممتدة على مساحة تصل إلى مليون متر مربع بطاقة استيعابية استثنائية تتسع لإدارة وتفويج نحو 40 ألف شاحنة يومياً. وتهدف هذه المبادرة النوعية المتكاملة إلى تحويل الساحل الغربي للمملكة إلى منصة لوجستية عالمية فائقة الكفاءة، متجاوزة بأبعادها الاقتصادية التحديات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة وسلاسل الإمداد المتأثرة بالاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز ومحيطه، من خلال تسريع زمن بقاء الشاحنات والحاويات الفارغة وتنظيم تدفق التجارة بسلاسة.
وفي تصريحات خاصة، أكد المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، أن الوزارة أبرمت 7 عقود جديدة لتطوير مناطق لوجستية نوعية داخل الموانئ تم تمويلها بالكامل من قبل القطاع الخاص. وبهذه الخطوة، يرتفع إجمالي عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية إلى 34 منطقة استثمارية، بحجم استثمارات إجمالية متراكمة يقدر بنحو 15 مليار ريال سعودي (نحو 4 مليارات دولار).
ولم تقتصر هذه الطفرة الاستثمارية على الجانب الآسيوي؛ بل شملت الحزمة اللوجستية الجديدة توقيع اتفاقية لتوسعة وتطوير أكبر منطقة لوجستية متكاملة تملكها شركة “ميرسك” (Maersk) العالمية على مستوى العالم والمقامة في ميناء جدة، إلى جانب إسناد عقود تطوير لمناطق لوجستية إضافية إلى 5 شركات وطنية رائدة، مما يعكس الشراكة العميقة بين الرساميل الأجنبية والمحلية لترسيخ مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
