شهدت أسعار الذهب العالمية بداية من الربع الأخير من العام 2025 مكاسب قياسية دفعت بسعر الأوقية لمستويات غير مسبوقة عالمياً تجاوزت 4000 دولار، فلك أن تتخيل أن سعر أوقية الذهب بداية العام وتحديدٍ في يناير 2025 سجل 2800 دولار للأوقية ثم سجلت الأسعار طفرات غير مسبوقة لتصل لمستوى 3400 دولار للأوقية مدفوعة بالمقام الأول بداية من أغسطس 2025 بفرض الرسوم الجمركية الأمريكية.
ليأتي الإغلاق الحكومي الأمريكي مؤخراً وسط حالة من توقعات بمزيد من التيسيرات النقدية وخفض معدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي ليدفع أسعار الذهب العالمية لتجاوز مستوى 4000 دولار وسط حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي دفع المستثمرين لاختيار الذهب كأهم ملاذ آمن في مثل تلك الظروف.
كل تلك العوامل السابقة مع تدفق المشتريات على الذهب بصناديق الذهب مع استمرار البنوك المركزية في سياسة الشراء الكثيف للمعدن الأصفر لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار المتقلب، جعل الذهب بالعام 2025 أهم وعاء استثماري قليل المخاطر.. ولكن السؤال الآن هل بعد هذا الصعود الذي دفع بنك مثل جولدمان ساكس أن يُعدل توقعاته لأسعار الذهب من 4300 دولار إلى 4900 دولار بالعام 2026 تراجع قد يشهده سعر الذهب العالمي بالفترة المقبلة؟.
هل ينخفض سعر الذهب بعد هذا الصعود القياسي
رغم أن جميع التوقعات الآن تُشير أن الذهب سوف يستمر في صعوده مع توافر جميع العوامل الدافعة لمزيد من المكاسب التاريخية، متمثلة في ارتفاع معدلات التضخم وتوقعات خفض الفائدة وتراجع مؤشرات النمو والتوظيف الأمريكي ورسوم جمركية متبادلة فضلاً عن تعطيل حكومي أمريكي.
إلا أن عدد من الخبراء في إطار تقييم المخاطر وما يُمكن أن يحدث لاحقاً في أسواق الذهب يرون أن رغم مكاسب الذهب والظروف المواتية حالياً لاستمرار صعوده عالمياً إلا أن هناك عدد من العوامل والمؤثرات التي إن حدثت قد تؤدي إلى تراجع بالأسعار تتمثل في:
التشبع الشرائي
حيث يرى عدد من مُحللي الأسواق أن الذهب قد يكون حالياً في مرحلة تشبع شرائي، مما قد يؤدي إلى عمليات بيع رغبة في جني الأرباح، وهذا قد يؤدي إلى تصحيح مؤقت وتراجع الأسعار.. خاصة مع ظهور أي أخبار إيجابية للأسواق.. تؤثر سلباً على أسعار الذهب مثل عودة عمل الحكومة الأمريكية.
توقف البنوك المركزية عن الشراء
من أهم الأسباب الحالية التي أدت إلى صعود بأسعار الذهب العالمية، استمرار البنوك المركزية وعلى رأسهم بنك الشعب الصيني في شراء الذهب ورفع مستويات الاحتياطي من الذهب لدى البنك للتحوط من تقلبات أسعار الدولار العالمية، لكن إذا رأت البنوك المركزية مع استمرار صعود الذهب أن أسعاره الحالية باتت تمثل تقييم لسعر الذهب بأعلى من قيمته الحقيقية قد تتوقف عن الشراء مما قد يُضعف الطلب على الذهب وتنخفض الأسعار.
مؤشراتٍ عن رفع الفائدة
إذا أبدى الاحتياطي الفيدرالي أي مؤشرات حتى ولو من خلال تصريحات عابرة، أن البنك قد يعود مجدداً لسياسة التشديد النقدي ويقوم برفع الفائدة أو حتى أبدى توجه نحو التثبيت، هذا قدي يؤدي لتراجع بسعر الذهب العالمي أو على أقل تقدير كبح جماع صعوده.
توقعات أسعار الذهب بالفترة المقبلة
ورغم تلك المخاوف ونتائج تقييم المخاطر التي رصدت عدد من الحالات التي قد ينخفض بسببها الذهب بالفترة القادمة، يرى السواد الأعظم من المحللين أن على المدى المتوسط سوف تدفع الديون العالمية والتحوط من تقلبات الدولار وعدم الاستقرار العالمي سياسياً واقتصاديا أسعار الذهب العالمية في اتجاه صاعد.. خاصة وأن مؤشرات السياسة المستقبلية للفيدرالي تتجه نحو خفض للفائدة كما أن سياسة فرض الرسوم الجمركية لم يبدو أن الرئيس الأمريكي سوف يتراجع عنها أو حتى يُبدى تجاهها أي مرونة في الأمد المنظور.
